ابن حجر العسقلاني
5
الإصابة
تقديم الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني ( 773 - 852 ه ) كتاب الإصابة من خير الكتب التي ألفت في تاريخ الصحابة رضوان الله عليهم ؟ فهم أفهم الناس لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، حيث شاهدوا التنزيل ، وجلسوا بين يدي نبيهم واللغة لغتهم ، واللسان لسانهم ، فلا عجب أن ترى الأقلام تتسابق في تقرظهم ، والألسنة تلهج بذكرهم ، فقد كانوا لبنات المجتمع الاسلامي الأولى ، وارتفع هذا الصرح الشامخ على أكتافهم ، وتدعمت أركانه عليهم وبهم ، وعلى ظهورهم قام ، وانتشر بين الأنام ، فجزاهم الله خيرا عن المسلمين والاسلام . والكتاب الذي بين يديك ألفة ابن حجر العسقلاني وهو مؤرخ ثقة ، ودائرة معارف إسلامية ، ونابغة في علوم الحديث ورجاله ، لا تعجزه حجة ، ولا يقصر باعه عن إقامة الدليل والبرهان وقد اطلعت على كثير من النسخ المحققة لكتاب الإصابة ، ولكني - والحق يقال - لم أستمتع بتحقيقات نادرة وتعليقات زاخرة كما استمتعت بما أضاقت إليه يد الشيخين : علي معوض وعادل عبد الموجود من لمحات ذكية ، وعبارات سنية ، وروافد تاريخية ، وألوان شتى من البلاغة العربية ، فأيقنت بأن على الساحة الاسلامية فتية آمنوا بربهم في سن الشباب وحكمة الشيوخ ، فدعوت الله أن تظل أيدي أمثالهم علية على تحقيق التراص ورجاله ، أن يسدد خطاهم ، ويكلل بالنجاح مسعاهم إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير . د / عبد الفتاح أبو سنة